الملاطفة والتودّد بين الزوجين: سنّة تحفظ دفء البيت
التودّد بين الزوجين ليس ترفًا بل سنّة تحفظ دفء البيت. كيف نجدّد المودة في إطار الحلال؟
قد يظنّ بعض الناس أن الجدّية والوقار يقتضيان جفافًا في العلاقة بين الزوجين، والحقيقة أن الإسلام جعل التودّد والملاطفة بين الزوجين سنّة ومصدر مودّة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلاطف أهله ويمازحهم، ويظهر لهم المحبة بالقول والفعل. الملاطفة ليست ترفًا زائدًا، بل غذاء للعلاقة يحفظ دفأها ويجدّد مودّتها، وغيابها يجعل البيت باردًا ولو خلا من المشكلات الظاهرة.
التودّد سنّة لا عيب فيه
من الخطأ أن يستحيي الزوج من إظهار محبته لزوجته أو يعدّ ذلك نقصًا في رجولته. بل التودّد بين الزوجين من كمال الخلق ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم. الكلمة الحانية، والابتسامة الصادقة، واللمسة اللطيفة، كلها تعبيرات مشروعة محبوبة تقوّي الرابط بين القلبين. والرجل الحقيقي ليس الذي يكتم مشاعره، بل الذي يُحسن التعبير عنها في إطار كريم.
الرومانسية في إطار الحلال
المودة بين الزوجين تتّسع لكل تعبيرات الحبّ في إطار الحلال: الهدية البسيطة، والكلمة المفاجئة، والنزهة المشتركة، والاهتمام بالمظهر لأجل الشريك. هذه التعبيرات لا تتعارض مع الدين بل هي جزء منه، فالزواج علاقة مودّة ورحمة قبل كل شيء. والبيت الذي تحضر فيه الرومانسية الحلال بيت تتجدّد فيه المشاعر ولا تموت بالروتين.
الملاطفة تجدّد المودة
مع مرور السنين قد يتسلّل الروتين إلى العلاقة فيخفت بريقها، والملاطفة هي الدواء الذي يعيد إليها الحياة. لفتة لطيفة، أو مزحة خفيفة، أو لحظة حنان، كفيلة بكسر الجمود وإعادة الدفء. ومن تعهّد علاقته بالملاطفة المستمرة حماها من البرود، أما من أهملها ظنًّا أن الزواج «استقرّ» فقد عرّضها للفتور. المودة كالنبتة تحتاج سقيًا دائمًا.
الاحتشام يكمّل الجمال لا يلغيه
التودّد بين الزوجين يكون في خصوصية البيت، بعيدًا عن إفشاء الأسرار أو المجاهرة بما ينبغي ستره. الاحتشام لا يلغي المودة بل يحفظ جمالها ووقارها. ما يجري بين الزوجين أمانة لا تُحكى، وخصوصية تُصان. والبيت الذي يجمع بين دفء المودة وحياء الستر بيت جميل من الداخل، محفوظ من الخارج.
أثر التودّد على الأبناء
حين يرى الأبناء والديهم متحابّين متلاطفين في إطار محتشم، ينشؤون على صورة سويّة للعلاقة الزوجية، ويتعلّمون أن البيت مكان للمحبة والأمان. أما البيت البارد المتوتّر فيترك أثره في نفوس الأبناء. فالتودّد بين الزوجين ليس شأنهما وحدهما، بل تربية صامتة لجيل يتعلّم معنى المودة من مشهد والديه.
نصائح عملية لإحياء التودّد
ابدأ يومك بكلمة طيبة وابتسامة. عبّر عن تقديرك بكلمات صريحة. فاجئ شريكك بلفتة بسيطة بين الحين والآخر. خصّصا وقتًا خاصًّا بكما بعيدًا عن المشاغل والأبناء. تذكّرا بداياتكما وأحيياها. هذه الخطوات الصغيرة تحفظ دفء العلاقة وتجدّد مودّتها، وتجعل بيتكما عامرًا بالحبّ في إطار من الحياء.
خاتمة
الملاطفة والتودّد بين الزوجين سنّة نبوية وغذاء للعلاقة يحفظ دفأها ويجدّد مودّتها، في إطار من الحلال والاحتشام. لا تستحيوا من إظهار المحبة، ولا تتركوا الروتين يخمد بريق علاقتكم. فالبيت الذي تحضر فيه المودة والملاطفة بيت دافئ مبارك، يكبر مع السنين حبًّا وسكينة.