المهر في الإسلام: كيف تحدّده بإنصاف وحكمة
المهر حقّ خالص للمرأة وهدية لا ثمن. كيف نحدّده بإنصاف بعيدًا عن المغالاة التي تعطّل الزواج؟
المهر من أوضح ما يكشف نظرة الإسلام المكرّمة للمرأة، ومن أكثر ما أُسيء فهمه في زماننا. فبين من يجعله ثمنًا ومتاجرة، ومن يبالغ فيه حتى يصير عائقًا أمام الزواج، يضيع المعنى الحقيقي. هذا المقال يعيد المهر إلى نصابه: حقّ وهدية وتكريم، لا صفقة ولا عبء.
ما هو المهر ولماذا شُرع
المهر مال يدفعه الزوج للزوجة بمناسبة الزواج، وهو حقّها الخالص تتصرف فيه كيف تشاء، لا يأخذه أبوها ولا أحد إلا بطيب نفسها. شُرع المهر تكريمًا للمرأة وإظهارًا لجدّية الرجل وصدق رغبته، وتعبيرًا عن بداية مسؤولية. إنه ليس ثمنًا لذاتها — حاشا — بل هدية تبدأ بها العشرة.
المهر حقّ لا يُنتقص
من تمام تكريم المرأة أن المهر ملكها وحدها. لا يجوز للولي أن يستولي عليه، ولا أن يساوم به كأنه سلعة. وقد جعل الله للمرأة هذا الحق صونًا لكرامتها وأمانًا لها. والزوج الذي يؤدي المهر بطيب نفس يبدأ بيته على أساس من الاحترام والوفاء.
كيف يُحدَّد بإنصاف
لا حدّ أدنى ثابتًا للمهر ولا حدّ أقصى، والأصل التراضي. والمعيار الحكيم أن يُراعى حال الزوج وقدرته، وأن يكون المهر معقولًا لا يُثقل كاهله ولا يُهين قدر المرأة. خير المهور ما تيسّر وأعان على الزواج، لا ما أرهق وأخّر. والاتفاق الهادئ بين الأسرتين على مهر منصف بداية موفّقة.
خطر المغالاة
من أكبر آفات زماننا المبالغة في المهور حتى صارت تعطّل الشباب عن الزواج وتدفعهم إلى الدَّين أو العزوف. وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على التيسير، وبارك في الزواج الأيسر مؤنة. حين يصبح المهر سباقًا اجتماعيًا ومفاخرة، يتحوّل من تكريم إلى عائق، ومن سنّة إلى عبء.
التيسير بركة
الأسرة الحكيمة هي التي تيسّر زواج ابنتها لا التي تعسّره، وتنظر إلى دين الخاطب وخلقه قبل ماله. وكم من زواج مبارك بدأ بمهر يسير ودام بالمودة، وكم من زواج أثقلته المغالاة من أول يوم. فالتيسير في المهر ليس تنازلًا عن حقّ، بل حكمة تفتح باب الحلال.
خاتمة
المهر حقّ للمرأة وتكريم لها وهدية تبدأ بها العشرة، لا ثمن ولا متاجرة. حدّدوه بإنصاف يراعي قدرة الزوج وكرامة المرأة، وابتعدوا عن المغالاة التي تعطّل الحلال. فمن يسّر يسّر الله له، ومن جعل الدين والخلق ميزانه بُورك له في بيته.