كيف يبقى الزوجان قريبين بعد قدوم الأطفال

مدونة الحياة الزوجية

كيف يبقى الزوجان قريبين بعد قدوم الأطفال

يجلب الأطفال فرحا عظيما، ويعيدون تشكيل الزواج بهدوء. ويستيقظ كثير من الأزواج بعد سنوات ليجدوا أنهم صاروا والدين بارعين وغريبين عن بعضهما تقريبا. وليس الأمر مقدّرا أن يكون هكذا.</p>

7 دقيقة قراءة

الفئة: الحياة الزوجية

العلامات: الحياة الزوجية, الزواج, الأسرة

حين يأتي الطفل يعيد كل شيء ترتيب نفسه حول هذا الكائن الصغير الجديد. النوم والوقت والانتباه والطاقة، كلها تتحول وجهتها بين ليلة وضحاها تقريبا. والحب الذي يشعر به الزوجان تجاه طفلهما هائل، ومع ذلك تضعف زيجات كثيرة بهدوء في هذه السنوات، لا بسبب خطأ واحد، بل لأن الزوجين كفّا رويدا عن العناية ببعضهما وهما يصبّان كل شيء في الأطفال.

البقاء قريبين بعد قدوم الأطفال ليس تلقائيا، بل يحتاج قرارا واعيا بإبقاء الزواج حيا تحت الأبوة، لأن الزواج القوي ليس منفصلا عن الأسرة السليمة، بل هو الأساس الذي تقوم عليه الأسرة كلها.

التحوّل الذي لا يهيّئك له أحد تماما

يحذّر الناس الوالدين الجديدين من ليالي السهر والمهام التي لا تنتهي، لكن قلّة تذكر ما يحدث للزوجين. فالقرب السهل بين بالغين لديهما وقت لبعضهما يحلّ محله تسليم دائم للمسؤوليات. تتقلص الأحاديث إلى ترتيبات، وتصير الرومانسية ترفا تشعر أنك لم يعد لديك وقت له.

ومعرفة هذا مسبقا تعين. فإن توقعت أن القرب صار يحتاج جهدا الآن بدل أن يحدث وحده، صرت أقل ميلا بكثير إلى الخلط بين الإنهاك الطبيعي وزواج فاشل.

من زوجين إلى أسرة

قبل الأطفال كنتما مركز عالمكما. وبعدهم يطلب الأطفال الأضواء بطبيعة الحال. وهذا حق وضروري، لكنه يحمل خطرا هادئا: أن يختفي الزوجان في قلب الأسرة رويدا خلف دور الوالدين.

والأسر الأسلم تبقي الزواج ظاهرا داخل الأسرة. فالأطفال محبوبون بعمق، لكن الرابطة بين الأم والأب تبقى شيئا حيا، لا أمرا مؤجّلا حتى يكبر الأطفال.

خطر أن تصيرا والدين فقط

من الممكن أن تكونا والدين رائعين وزوجين متباعدين في الوقت نفسه. تستطيعان التنسيق ببراعة حول الأطفال بينما لا تكادان تتحدثان كزوج وزوجة. على السطح كل شيء يعمل، لكن تحته يرقّ الزواج.

والعلامة المنذرة أن يكون كل حديث عن الأطفال ولا شيء عنكما أنتما. فإن كنت لا تتذكر آخر مرة تحدثتما فيها كزوجين لا كشريكين في التربية، فالزواج يحتاج انتباها قبل أن تتصلّب المسافة.

احميا اللحظات الصغيرة معا

مع الأطفال الصغار تندر الأمسيات الرومانسية الطويلة. والجواب ليس انتظار الفرص الكبيرة بل حماية الصغيرة. كوب شاي معا بعد نوم الأطفال، ودقائق من حديث حقيقي، وضحكة مشتركة في آخر يوم شاقّ.

هذه اللحظات الصغيرة ليست تافهة. فهي مخيطة معا تمنع الخيط بينكما من الانقطاع حتى في أكثر السنوات انشغالا. والزواج يعيش على انتباه صغير ثابت أفضل بكثير من مواقف كبيرة نادرة.

تقاسما ثقل الليل

إنهاك الأبوة المبكرة يختبر الصبر كما لا يفعل شيء آخر تقريبا. فحين يحمل أحد الوالدين كل واجبات الليل وحده تتراكم الضغينة بسرعة، والزوج المنهك الحانق لا يبقى لديه كثير من الدفء ليعطيه. وتقاسم الحمل ليس عمليا فحسب، بل يحمي الزواج.

والأزواج الذين يعاملون المواسم الصعبة كفريق، يتناوبون ويغطّي أحدهما عن الآخر ويشكر كل منهما الآخر على العمل غير اللامع، يخرجون منها أقرب لا أبعد.

المودة وأنتما منهكان

كثيرا ما يخبو القرب الجسدي والعاطفي في السنوات المتعبة، ببساطة لأنه لا يبقى شيء في آخر اليوم. لكن المودة لا تحتاج طاقة لا تملكها. فعناق، أو إمساك يد، أو كلمة دافئة وأنتما تمرّان ببعضكما، تبقي الصلة حية حتى حين تكونان أتعب من أن تفعلا أكثر.

والهدف ألا يختفي اللمس والحنان تماما، لأن زواجا يبرد في هذه السنوات قد يصعب تدفئته لاحقا.

تحدّثا عن غير الأطفال أحيانا

من السهل أن يدور كل حديث حول مواعيد الرضاعة والمدرسة ومن يحضر من. ابذلا جهدا صغيرا للحديث عن شيء آخر أحيانا: فكرة، أو ذكرى، أو خطة، أيّ شيء يذكّركما أنكما إنسانان كاملان لا مجرد فريق إدارة لصغار.

ولا تحتاج هذه الأحاديث أن تكون عميقة، بل تحتاج فقط أن توجد، كي يبقى كل منكما مثيرا لاهتمام الآخر بما يتجاوز دوركما المشترك كوالدين.

تخلّصا من الشعور بالذنب تجاه وقتكما

يشعر بعض الوالدين بالذنب حين يقضيان وقتا على الزواج، كأن أيّ انتباه يُعطى لبعضهما مسروق من الأطفال. وهذا خطأ. فالزواج الدافئ المستقر من أعظم ما تهديانه لأطفالكما، لأنهم ينشؤون داخل الأمان الذي يصنعه.

الوقت المستثمَر في زواجكما ليس مأخوذا من أطفالكما، بل مستثمَر في البيت الذي يعيشون فيه. فالزوجان القريبان المحبّان يربّيان الأطفال في جوّ أهدأ وأأمن مما يقدر عليه غريبان متعبان.

اسندا بعضكما في أصعب الشهور

قد تكون الشهور الأولى مع طفل جديد مرهقة، خصوصا للأم التي يتعافى جسدها ومشاعرها بينما ترعى مولودا. والإسناد اللطيف العملي في هذا الوقت ليس لطفا اختياريا، بل يشكّل مدى شعورها بالأمان والمحبة سنوات.

والزوج الذي ينهض في أصعب الشهور، دون أن يُطلب منه ودون أن يمسك حسابا، يبني ثقة عميقة تقوّي الزواج طويلا بعد انقضاء الموسم الصعب.

انمُوا معا كوالدين

تربية الأطفال إما أن تفرّق الزوجين وإما أن توحّدهما. فحين يواجه الوالدان التحديات كفريق، يتناقشان كيف يتصرفان ويسند أحدهما قرار الآخر أمام الأطفال، تقرّبهما المهمة المشتركة.

يحثّ الإسلام الزوجين على التعاون على البرّ وأن يكون كل منهما سكنا للآخر، وقلّ أن تستدعي مهمة هذا التعاون أكثر من تربية الأسرة. والدعاء معا لأطفالكما، ولبعضكما كوالدين، يربط الاثنين بهدوء بغاية مشتركة.

اقبلا أن هذا الموسم سيمرّ

تبدو سنوات الأطفال الصغار المكثّفة بلا نهاية وأنتما داخلها، لكنها موسم لا الزواج كله. وتذكير نفسك أن ليالي السهر وقلة الوقت مؤقتة يخفف بعض الضغط. فأنتما لا تبنيان بقية حياتكما على هذه الظروف بعينها، بل تعبران معا مرحلة شاقّة.

والأزواج الذين يحفظون هذه النظرة يكونون أرفق ببعضهم في السنوات الصعبة. فلا يعاملون كل ضغط حكما دائما على الزواج، بل جزءا من مرحلة سينظران إليها يوما معا بحنين أكثر مما يتوقعان.

اطلبا العون دون خجل

يحاول كثير من الأزواج حمل ثقل الأطفال الصغار كله وحدهم فينهكون رويدا. وحيث يوجد سند موثوق من الأهل أو المجتمع، فقبول العون ليس ضعفا. فجدّ يأخذ الأطفال عصرا، أو قريب يحضر وجبة، قد يعطي الزوجين متنفسا صغيرا يبقيهما لطيفين مع بعضهما.

لا جائزة على الإنهاك. والزوجان اللذان يسمحان بدخول عون طيب يحميان لا طاقتهما فقط بل الدفء بينهما، وهو أصعب حفظا بكثير حين يكون كلاهما منهكا تماما.

أبقيا حلما مشتركا حيا

في أكثر السنوات انشغالا يعين أن تتحدثا بين حين وآخر عن المستقبل الذي تبنيانه معا: نوع الأسرة التي ترجوان أن تكوناها، والقيم التي تريدان أن يحملها بيتكما، والأحلام الصغيرة وراء كدّ اليوم. هذه الأحاديث ترفع أعينكما فوق الإنهاك الحاضر.

والزوجان اللذان توحّدهما رؤية مشتركة يتحمّلان السنوات الصعبة أفضل من زوجين يكتفيان بالنجاة منها. فالحلم يذكّركما لماذا تفعلان هذا كله، وأنكما تفعلانه معا لا مجرد تتحمّلانه جنبا إلى جنب.

تذكّرا أنكما اخترتما هذا معا

في زحام المسؤوليات يسهل أن يشعر أحدكما أنه وحيد في الحمل. تذكّرا بين الحين والآخر أنكما اخترتما بناء هذه الأسرة معا، وأن التعب الذي تحملانه ثمرة قرار مشترك لا عبء فرضه أحدكما على الآخر. وهذا التذكّر وحده يحوّل الشكوى إلى شراكة.

الزواج الذي يراقبه أطفالكما

يتعلم أطفالكما كيف يبدو الزواج من الزواج الذي أمامهم كل يوم. فالدفء بين والديهم، أو غيابه، يصير أول صورة لهم عمّا ينبغي أن يكون عليه شعور البيت. وببقائكما قريبين كزوجين، لا تحميان سعادتكما وحدها، بل تُرِيان أطفالكما أن الحب يدوم، وأن شخصين يستطيعان أن يبقيا لطيفين مع بعضهما عبر أصعب السنوات وأكثرها انشغالا، وأن الأسرة لا يجمعها الواجب وحده بل رابطة تستحق العناية كل يوم.