وليمة العرس بين السنّة والإسراف

مدونة الحياة الزوجية

وليمة العرس بين السنّة والإسراف

الوليمة سنّة وإعلان للفرح، لا ساحة للتباهي. كيف نقيمها باعتدال تحفظ السنّة وتُيسّر الزواج؟

2 دقيقة قراءة

الفئة: الحياة الزوجية

العلامات: وليمة العرس, السنّة, الإسراف, إعلان النكاح, الاعتدال

وليمة العرس من سنن الزواج التي تُعلن الفرح وتُشهر النكاح وتجمع الأهل والأحبّة على مائدة المحبة. لكنها في زماننا تحوّلت أحيانًا إلى عبء ثقيل وساحة للمفاخرة، حتى صارت سببًا في تأخير الزواج بدل أن تكون تتويجًا لفرحه. والعودة بالوليمة إلى معناها الأصيل تحفظ السنّة وتُيسّر على الشباب.

الوليمة سنّة وإعلان

حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الوليمة ولو بشيء يسير، وقال لمن تزوّج: «أَوْلِمْ ولو بشاة». والوليمة إعلان للنكاح وإظهار للفرح وإكرام للضيوف، وفيها صلة للأرحام ومشاركة للمجتمع في بهجة بيت جديد. فهي عبادة وعادة جميلة حين تُؤدّى بنيّة صالحة.

آدابها وروحها

من آداب الوليمة إجابة الدعوة، وإكرام الضيف، وذكر الله، وتجنّب ما يخالف الشرع من اختلاط محرّم أو لهو محرّم. وروحها الحقيقية في الفرح المشروع والكرم الصادق، لا في فخامة القاعة ولا كثرة الأصناف. الوليمة المباركة هي التي يحضرها الفقير كما الغني، ويُذكر فيها الله، ويُدعى فيها للعروسين.

آفة الإسراف والتباهي

من أعظم ما يُفسد الوليمة الإسراف والمفاخرة، حتى تتحوّل إلى دَين يثقل العروسين أو عائلتيهما. والإسراف منهيّ عنه شرعًا، والطعام الذي يُرمى في الأعراس الباهظة مأساة في زمن يجوع فيه كثيرون. حين تصبح الوليمة سباقًا اجتماعيًا، تفقد بركتها وتتحوّل من سنّة إلى عبء.

كيف نقيمها باعتدال

الاعتدال أن نقيم وليمة تليق بالفرح دون إرهاق: عدد ضيوف معقول، وطعام كافٍ بلا تبذير، ومكان مناسب بلا مبالغة. ولا حرج في البساطة، بل هي أقرب للبركة. والعروسان اللذان يبدآن حياتهما بوليمة ميسّرة يبدآنها بحكمة، ويوفّران مالهما لما هو أبقى من بيتهما ومستقبلهما.

قدوة في التيسير

حين تُقيم أسرةٌ وليمة معتدلة مباركة، فإنها تقدّم قدوة تكسر سباق المظاهر وتشجّع غيرها على التيسير. والمجتمع الذي تسود فيه ثقافة الاعتدال في الأعراس مجتمع تُيسَّر فيه سبل الزواج، ويقلّ فيه العزوف والتأخّر. فالتيسير في وليمتك خير يتعدّى بيتك إلى مجتمعك.

خاتمة

وليمة العرس سنّة جميلة وإعلان للفرح وإكرام للضيوف، لا ساحة للتباهي ولا باب للدَّين. أقيموها باعتدال يحفظ السنّة ويصون المال، واجعلوا فيها ذكرًا ودعاءً وكرمًا صادقًا. فالوليمة المباركة ليست الأفخم، بل الأصدق فرحًا والأكثر بركة.