زوجان تحت قوس من الورد، وكل منهما ملتفت قليلًا عن الآخر.

زوجان تحت قوس من الورد، وكل منهما ملتفت قليلًا عن الآخر.

مدونة المشاكل الشائعة

واحد منهما مستعد لطفل والآخر ليس بعد

كانت مستعدة في السنة الثانية. وكان يريد الانتظار حتى ينتهي الدَّين. ولم يكن أحدهما مخطئًا، ولم يقل أي منهما الجملة الحقيقية ثمانية عشر شهرًا.

7 دقيقة قراءة

الفئة: المشاكل الشائعة

العلامات: أهل الزوج, الحياة الزوجية, التوافق, التواصل, الثقة, المشاكل الزوجية, الصحة, موعد الإنجاب, تنظيم الأسرة, المال والأولاد, الخصوبة, العمر والحمل, العمل, الاستعداد, ضغط الإنجاب, الاتفاق, الخوف من الأبوة, التوقيت

جاء السؤال في عيدهما الثاني، من خالة، أمام أحد عشر شخصًا: ما في بشارة؟ فضحكت نور وقالت لسّه، وغيّر آدم الموضوع بمهارة، وفي السيارة بعدها لم يذكره أي منهما — وهذا في ذاته كان المشكلة كلها.

فقد كانت نور مستعدة منذ شهور. ولم تقلها صراحة، جزئيًا لأنها لم ترد أن تكون الزوجة التي تُلحّ، وجزئيًا لأنها كانت تخاف الجواب. وكان آدم قد قرر، في سرّه وبما ظنّه حسن تدبير، أنه لن يُدخل طفلًا بيتًا لا يزال عليه أقساط السيارة والعرس. ولم يقل ذلك صراحة هو الآخر.

فقضيا ثمانية عشر شهرًا في حديث لم يكن أي منهما يخوضه فعلًا. هي تقرأ صمته إحجامًا عنها. وهو يقرأ تلميحاتها ضغطًا. والخالة تسأل مرتين في السنة، أمام الجميع.

على ماذا يقوم هذا الخلاف عادة

لا يكاد أحد في هذه الحال يكون ضد الإنجاب. فالخلاف على التوقيت، وتحت التوقيت شيء أدقّ لم يُسمَّ في الغالب.

فعند كثير من الرجال هو المال، وليس هذا بغير معقول. فالرجل الذي رُبّي على أن النفقة مسؤوليته ينظر إلى دَين، أو عقد عمل قصير، أو شقة صغيرة، فيخلص إلى أنه لا يستطيع بعدُ أن يؤدي المهمة على وجهها. والذي يقوله بلسانه «ليس الآن». والذي يعنيه: «لست مستعدًا أن أفشل في هذا».

وعند كثير من النساء يكون الضغط مختلفًا وأصعب في القول. فللخصوبة تقويم، وليست مسألة تفضيل؛ والمرأة في الرابعة والثلاثين تسمع «ننتظر سنتين» على غير ما تسمعها ابنة السادسة والعشرين، والانتظار يحمل خطرًا تحمله هي وحدها. ثم الثقل الاجتماعي — الخالات، والمقارنات، والافتراض بعد عدد من السنين أن فيها هي علة.

وأحيانًا لا يكون السبب مالًا ولا وقتًا. بل يكون أحدهما خائفًا: من الولادة، أو من فقد مسار مهني، أو من أن يصير كأمه أو كأبيه، أو من أن الزواج ليس قويًا بما يكفي ليحمل طفلًا. وهذه مخاوف مشروعة ولا تكاد تُقال، لأن قولها يبدو اعترافًا بعيب.

الحديث الذي يجب أن يقع

والمخرج من هذا ليس قرارًا، بل حديثًا من ثلاثة أجزاء، وأكثر الأزواج يقفزون فوق الثلاثة.

الجزء الأول أن يقول كل واحد السبب الحقيقي لا السبب المقبول. فـ«أريد أن أخرج من الدَّين أولًا» سبب حقيقي. وكذلك «أخاف ألا أكون أبًا جيدًا». وكذلك «أنا في الرابعة والثلاثين وأخاف الانتظار». ولا يمكن مجادلة أي من هذه، ولهذا بالضبط تنفع — فالسبب الصادق يدعو إلى خطة، أما «ليس الآن» الغامضة فتدعو إلى الشك.

والجزء الثاني الاتفاق على ما الذي يجب أن يتحقق. لا تاريخًا يُقتطع من الهواء، بل شروطًا: حين يُسدَّد الدَّين، وحين يثبت العقد، وبعد امتحاناتها. ثم موعد مراجعة — شهر محدد في التقويم تجلسان فيه من جديد وتنظران هل تحقق ذلك. فالانتظار الذي له شروط يُحتمَل. والانتظار الذي بلا شكل هو الذي يتحول ضغينة.

والجزء الثالث الصدق في الجانب الطبي، وكثير من الأزواج يتجنبونه حياءً. فإن كان هناك ضغط زمني حقيقي فليُقَل وليُحسَب، لا أن يبقى قلقًا صامتًا في واحد. وإن مضت سنة من المحاولة بلا حمل، فتلك نقطة الذهاب إلى الطبيب معًا لا الاستمرار في الافتراض — لأن الاثنين يحتاجان فحصًا، وكم من حزن سبّبته بيوت افترضت أن العلة عندها هي.

الأقارب، ولماذا يزيدون الأمر سوءًا

السؤال في المجلس العائلي يُطرح بمودة ويقع كالتهمة، ويقع دائمًا تقريبًا على الزوجة. فلا أحد يسأل الزوج لماذا لا يوجد طفل.

والأزواج الذين يحسنون التعامل يتفقون مسبقًا على جواب واحد يعطونه للجميع: لسنا مستعجلين، وسنخبركم. يُقال بدفء ويُكرَّر بلا تغيير فينهي التحقيق. وليكن الزوج هو من يقوله لأهله هو، لأن زوجة تدافع عن نفسها وحدها أمام خيبة حماتها جرحٌ يبقى سنوات.

والذي لا ينبغي أن يقع أبدًا أن يخبر أحد الزوجين أهله أن التأخير سببه الآخر. فالزوج الذي يذكر لأمه أن زوجته تريد الانتظار قد سلّم زواجه إلى لجنة، واللجنة لن تعيده.

ويحسن بالأهل أن يعرفوا شيئًا لا يخطر لهم: أن السؤال قد يقع على زوجين يحاولان منذ سنتين ولا ينجحان، أو على امرأة فقدت حملًا قبل شهرين ولم تخبر أحدًا. فالسؤال الذي تظنه مزاحًا خفيفًا قد يكون أثقل شيء في يومها. والأصل ألا يُسأل أصلًا؛ فمن أراد أن يبشّرك سيبشّرك.

وإن كنت من الأهل وتريد أن تعين حقًا، فالطريق غير السؤال: ادعُ لهما في ظهر الغيب، وعاملهما كأسرة كاملة كما هما، ولا تجعل حديثك معهما كله عن شيء ينقصهما في نظرك.

ما يقوله الدين وما لا يقوله

الأولاد في الإسلام نعمة عظيمة، وبناء الأسرة أمر حسن مرغَّب فيه. لكن ليس هناك واجب يُلزم زوجين بأن يحملا فورًا، والمباعدة بين الأولاد كانت معروفة مقبولة في الصدر الأول — فعله الصحابة ولم ينههم النبي ﷺ عنه.

والذي لا يبيحه الدين أن ينفرد أحد الزوجين بالقرار. فالزوج الذي يمنع الحمل سرًّا دون علم زوجته، أو الزوجة التي تفعل ذلك، قد استأثر بقرار هو لاثنين. وقد بحث أهل العلم هذه المسألة بعينها قرونًا، والقول العام فيها واضح: بابها التراضي لا التدبير الخاص لواحد.

والزواج الذي لم يأتِ فيه ولد بعد، اختيارًا كان أو قدرًا، زواج كامل. وليس قاعة انتظار. والبيوت التي تعامل سنوات ما قبل الأولاد كأنها حكم معلّق تفوّت أمرين هما وظيفة تلك السنوات فعلًا: أن يعرف كل واحد الآخر معرفة صحيحة، وأن تُبنى شراكة يكون الطفل محظوظًا بأن يصل إليها.

وحين لا يكون الانتظار متفقًا عليه

أحيانًا لا يوجد حل وسط: واحد يريد طفلًا الآن، والآخر لا يريده قبل خمس سنوات، ولا يسدّ الكلام الفجوة. وهذا أمر جادّ ويستحق أكثر من أن يُترك ليتآكل.

فاعرضاه على من هو خارجكما — مختص، أو زوجين كبيرين تحترمانهما، أو إمام يأخذ الزواج بجدية. لا ليحكم، بل لأن الثالث يرى غالبًا أيّ الاثنين يدافع عن موقف وأيّهما يدافع عن خوف. وأكثر هذه العُقَد ليست عُقَدًا في الحقيقة؛ بل هي اثنان خائفان لم يعودا يقدران على سماع بعضهما.

نور وآدم

انتهت الأشهر الثمانية عشر في موقف سيارات، من بين كل الأماكن، حين قالت نور أخيرًا الجملة التي كانت تبتلعها: إنها لا تطلب منه أن يكون غنيًا، بل تطلب منه أن يريده معها.

واكتشف آدم، الذي قضى سنة ونصفًا يظن أنه يتصرف بمسؤولية، أنه كان في الوقت نفسه صامتًا، وأن الأمرين ليسا سواء. فحدّثها عن الدَّين، بالأرقام، لأول مرة. وحدّثته عن التقويم الذي في رأسها، ولم يكن يعرف أنه موجود.

ووضعا شرطًا وتاريخًا — بعد سداد السيارة، ومراجعة في مارس — ثم وقع شيء غير متوقع: انصرف التوتر فورًا، قبل أن يتغير أي شيء بشهور. لم يكن في حالهما تلك الأمسية جديد. الفرق الوحيد أنهما صارا ينتظران الشيء نفسه، عن قصد، معًا. وُلدت ابنتهما في الشتاء التالي، ونسبت الخالة — التي كانت تسأل في كل مجلس منذ أربع سنوات — الفضل كله لنفسها.

ومقالات أخرى عن الاتفاق قبل الزواج وبعده في مدونة زواج أمين.

أسئلة يسألها الأزواج

من يقرر موعد الإنجاب؟

الاثنان معًا. فهذا ليس قرارًا يتخذه أحدهما ويُبلَّغ به الآخر، والاتفاق الذي يُنتزَع تحت ضغط يُنتج غالبًا حملًا يحمل أحدهما بسببه ضغينة صامتة سنوات.

عمّ يدور الخلاف حقًا؟

نادرًا عن الأولاد أنفسهم. غالبًا عن المال، أو السكن، أو الإرهاق، أو خطوة مهنية، أو خوف من الولادة، أو شعور أحدهما بأن الزواج لم يستقر بعد. وتسمية السبب الحقيقي هي ما يفتح الحديث.

كيف نتعامل مع الأقارب الذين يسألون باستمرار؟

بجواب قصير يُكرَّر ولا يعطي ما يُبنى عليه. فتوقيت الزوجين ليس شأنًا عائليًا، والإجابة بالتفصيل تستدعي اثني عشر شهرًا أخرى من النصائح.

هل للانتظار حدّ؟

بيولوجيًا نعم، ويحسن الصدق في مسألة العمر بدل افتراض أن الوقت متاح دائمًا. ورأي الطبيب خير من رأي قريبة، ومكانه الحديث مبكرًا لا اللوم لاحقًا.

وإن كان أحدنا يؤجل بلا نهاية؟

فالموضوع الحقيقي ليس التوقيت. ضعا موعدًا لإعادة النظر، وإن أُجِّل مرة أخرى بلا سبب يستطيع أحدكما تسميته، فتلك هي اللحظة لطلب مشورة صادقة معًا.

مشاركة المقال