امرأة تنظر من نافذة شقة في مدينة لا تعرفها.

امرأة تنظر من نافذة شقة في مدينة لا تعرفها.

مدونة الحياة الزوجية

تركت بلدها لتتزوجك: الوحدة التي لا يحذّر منها أحد

في الشهر الثالث مرّت على أمل أربعة أيام لم تكلّم فيها أحدًا سوى زوجها وصاحب المخبز، وصارت تخشى الساعات بين التاسعة والسادسة.

8 دقيقة قراءة

الفئة: الحياة الزوجية

العلامات: أهل الزوج, الحياة الزوجية, الزواج الدولي, الانتقال للزواج, الزواج في الغربة, الوحدة, الهجرة, الأهل والأصهار, الدعم النفسي, الاكتئاب, الدعم, حقوق الزوجة المالية, العروسان الجديدان, زواج المهاجرين, الحنين إلى الوطن, تعلم اللغة, الإقامة, الصداقة, اختلاف الثقافة, مكالمات الأهل, الاستقرار في بلد جديد

في الشهر الثالث، مرّت على أمل أربعة أيام لم تكلّم فيها أحدًا سوى زوجها وصاحب المخبز.

كانت الأسابيع الأولى طيبة. زيارات، وهدايا، وطعام يصل من ثلاث خالات، والجميع لطيف وفضولي. ثم توقفت الزيارات، وعاد ياسين إلى ساعات عمله العادية، فوجدت نفسها في شقة بالطابق الخامس في مدينة لا تستطيع أن تتصل فيها بأحد، وفي بلد لا تقرأ جدول باصاته.

ولم تقل شيئًا من هذا قط. وحين سألتها أمها كيف حالها، قالت إن الشقة جميلة.

وهنا ما يغيب عن الأذهان: أحدهما تزوّج. والأخرى تزوّجت، وهاجرت، وتركت كل صديقة، وكفّت عن الكلام بلغتها طوال اليوم، وفقدت مهنتها، وانتقلت إلى بيت فيه أناس رأتهم مرتين. كلاهما عروسان جديدان. وواحدة فقط استُبدلت حياتها كلها في أسبوع — وكل صعوبة تقريبًا في السنتين الأوليين ترجع إلى هذا الاختلال وإلى ندرة تسميته بصوت مسموع.

ما الذي فُقد فعلًا

يحسن تعداده، لأنه من الخارج يبدو صغيرًا.

أمها التي كانت تكلمها كل يوم من عمرها. وأخواتها. والصديقة التي معها منذ كانت في الحادية عشرة. والحي الذي كانت تعرف فيه أي محل عنده الخبز الجيد. وتحت ذلك كله ما لا يخطر لأحد أن يذكره: الكفاءة. كانت راشدة تعرف كيف تسير الأمور، وصارت لا تستطيع أن تُرسل رسالة، ولا تقرأ استمارة، ولا تشرح عرضًا لصيدلي دون عون.

وغالبًا هناك مهنة أيضًا. فكثير من النساء اللواتي ينتقلن للزواج يحملن شهادات لا تُعترَف هناك — ممرضة، أو معلمة، أو محاسبة، تصير إنسانة تنتظر في البيت بطاقة إقامة وجوابًا عن شهاداتها. وهذه خسارة قلّما تُناقَش وهي ثقيلة، ولا علاقة لها بحبها لزوجها.

لماذا قد لا تقول لك

لأنها ممتنة، والشكوى تبدو لها نكرانًا. ولأن أهلها قالوا لها اصبري قبل أن تسافر. ولأنها لا تريدك أن تظن أن الزواج كان خطأ. ولأنها لا تملك بعد الكلمات بلغتك، والكلمات التي تملكها تجعل الأمر يبدو أصغر مما هو.

فيخرج الأمر من جانب آخر. دموع على شيء تافه. وضيق من أمك. ومكالمات طويلة جدًا مع بلدها. ونوم سيئ، أو نوم طوال العصر. فإن كنت تقرأ هذه العلامات نكرانًا أو سوء طبع، فأنت تقرؤها مقلوبة تمامًا.

ما الذي يعين فعلًا، بالترتيب

أولًا: وقت معك ليس فضلة وقت. عشرون دقيقة في آخر اليوم، جالسَين، والهواتف بعيدة، تسأل فيها سؤالًا حقيقيًا وتسمع الجواب. وهذا يفعل أكثر من أي بادرة كبيرة، وغيابه لا يعوّضه شيء آخر في هذه القائمة.

ثانيًا: مالها هي. فالمرأة التي ليس في يدها شيء تضطر أن تطلب كل صغيرة، والطلب يحوّل الزوجة إلى تابعة خلال ستة أشهر. ومبلغ متفق عليه لا تحتاج أن تبرره ولا أن تقدّم عنه حسابًا يعيد لها كرامة الراشد — وتذكّر أن مالها ودخلها في الإسلام ملكها، وأن النفقة على البيت واجبك لا تفضّلًا منك.

ثالثًا: باب للخروج من البيت يخصّها وحدها. درس لغة، أو حلقة قرآن، أو نادٍ، أو دورة، أو عمل. مكان واحد تكون فيه إنسانة لا زوجة فلان، ومن يسلّم عليها فيه لها هي لا لك.

اللغة ليست إضافة لطيفة

تعلّم لغة البلد هو الفرق بين أن تكون راشدًا وأن تكون طفلًا. فمن لا تستطيع أن تكلّم طبيبًا أو صاحب بيت أو معلمة، لا بد أن يرافقها أحد في حياتها هي، وهذا الترتيب يُتلف الطرفين معًا.

فادفع ثمن الدروس، واحمِ ساعاتها كما تحمي وردية عمل — ولا تجعلها أول ما يُلغى حين يزور قريب. فالأزواج الذين يعاملون اللغة على أنها عاجلة في السنة الأولى ينجون من عشر سنوات من التبعية، والذين يؤجلونها يجدون غالبًا أن «لاحقًا» لا يأتي، لأن الطفل يكون قد جاء قبله.

أهل الزوج، وما هو عمل الزوج فعلًا

إن كنتم تسكنون مع الأهل، فهي تدخل بيتًا قائمًا له قواعده غير المكتوبة، وهي الوحيدة فيه التي لا تعرفها. وستُصحَّح — برفق أو بغيره — في الطبخ والتنظيف واللباس وطريقة كلامها مع أبيك.

وعملك ليس إرضاء الجميع. عملك أن توضّح، برفق ومبكرًا، أن زوجتك ليست ضيفة تحت التقييم. فالزوج الذي يسكت حفاظًا على السلام مع أمه ليس محايدًا؛ بل يترك زوجته وحدها في غرفة كل من فيها أقارب. قلها مرة واحدة بهدوء لأهلك: هذه زوجتي، وهي تتعلم، وليست في امتحان.

وتولَّ أهلك أنت. فأكثر ما يفشل في هذه البيوت زوج يطلب من زوجته أن تصبر على أمه، ولا يطلب من أمه شيئًا أبدًا.

مكالمات الأهل ليست خيانة

بعض الأزواج يضيقون بالمكالمات الطويلة مع أهلها ويقرأونها دليلًا على أنها لم تلتزم. والحقيقة عكس ذلك: تلك المكالمات هي ما يجعلها تستطيع البقاء.

فادعمها. ادفع ثمن الإنترنت، واشترِ سماعات جيدة، وأخرج بالأولاد ساعة لتتكلم على راحتها. ثم زد على ذلك — احفظ الأسماء، واسأل عن صحة أبيها، وأرسل السلام، وتذكّر أي أخت تنتظر مولودًا. فالزوج الذي يعامل أهلها كأهله يزيل نصف حنينها بلا كلفة تُذكر.

وزيارة بلدها مثل ذلك. فمرة في السنة ليست ترفًا لمن في حالها، بل هي صمام الأمان الذي يجعل الأحد عشر شهرًا الباقية محتملة، والأزواج الذين يخططون لها ويدّخرون أفضل حالًا بكثير ممن يتركونها للصدفة. وإن كان المال يمنع فعلًا هذه السنة، فقلها بصدق وحدّد موعدًا أبعد بدل ترك السؤال معلقًا. فمن تعرف أنها ذاهبة بعد أربعة عشر شهرًا تحتمل. ومن يقال لها «سنرى» ثلاث سنوات تكفّ عن الأمل، وتلك امرأة أخرى.

حين يكون أكثر من حنين

الحزن بعد الانتقال طبيعي ويمرّ. وغير الطبيعي أن تمضي شهور بلا نوم، أو بلا أكل، أو ببكاء يومي، أو برفض مغادرة السرير، أو بفقدان الاهتمام بكل شيء حتى بما كانت تحبه.

وهذا اكتئاب، وهو شائع بعد الهجرة وبعد هجرة الزواج خصوصًا. وهو قابل للعلاج. خذها إلى طبيب، ولا تدع أحدًا في العائلة يحوّله إلى «ضعف إيمان» أو نكران — فالدعاء والعلاج ليسا بديلين عن بعضهما، والمريض يحتاجهما معًا.

ولمن انتقلت

أمران يستحقان أن يُقالا مباشرة. لكِ أن تحزني على ما تركتِ وإن كنتِ اخترتِ هذا وإن كنتِ تحبين زوجك. فاشتياقك لأمك ليس شكوى من زواجك، وقوله بصوت مسموع لا يجعلك ناكرة.

ولا بد أن تطلبي ما تحتاجينه بكلمات صريحة. فالرجال في هذه الحال ليسوا قساة غالبًا؛ هم غافلون. وهو لا يعلم فعلًا أنك لم تتكلمي مع امرأة أخرى منذ ثلاثة أسابيع، ولا أن أصعب ما في يومك بين التاسعة والسادسة. ولن يستنتج ذلك من وجهك.

ثم ابني صداقة واحدة عن قصد. فأفضل ما يتنبأ باستقرار القادمة الجديدة هو: هل وجدت صديقة واحدة — لا مجتمعًا ولا عشرة أشخاص، بل امرأة واحدة تتصل بها في ثلاثاء ثقيل. وهذا لا يقع بالصدفة تقريبًا. يعني الذهاب إلى الدرس نفسه كل أسبوع لا إلى درس مختلف، والجلوس في المكان نفسه، وقبول أول ثلاث دعوات حتى حين يكون البقاء في البيت أسهل. والزوج يعين بأن يجعل تلك الساعات ممكنة، وبألا يعاملها أبدًا كزيادة اختيارية.

سنوات الأوراق، وحجّة الثقافة

الإقامات والتجديدات والمواعيد والترجمات — تمتد عند أزواج كثيرين سنوات، وتجلس فوق كل شيء آخر. ومن ينتظر الأوراق لا يستطيع غالبًا أن يعمل، ولا أن يسافر إلى والد مريض، ولا أن يخطط لشيء. فاحفظوا كل وثيقة في ملف واحد، وسجّلوا مواعيد التجديد قبل شهر؛ يبدو الأمر تافهًا، وتجديد فائت قد يكلف سنة. وعاملوا الانتظار مشكلةً مشتركة لا مشكلتها هي، فالضغط ضغط البيت كله.

وأمر أخير يسبب من الخلاف أكثر مما ينبغي: الثقافة ليست هي الطبع. فكثير من الخلافات في هذه الزيجات يُحمَّل على الثقافة وهو مجرد اثنين يتعلمان بعضهما. هي ليست «هكذا لأنها من هناك» — قد تكون متعبة فقط، أو خجولة، أو إنسانة تحتاج ساعة وحدها في الصباح. اسأل قبل أن تستنتج. فالأزواج الذين يترجمون كل اختلاف إلى حكم ثقافي يتوقفون عن رؤية الإنسان الذي أمامهم.

السنة الثالثة

كانت سنة أمل الأولى هادئة وثقيلة. وفي الثانية صار لها درس لغة، وصديقة اسمها مريم، ومفردات تكفي لتخاصم بائعًا على تأخر توصيل، وتصف ذلك اليوم بأنه اليوم الذي شعرت فيه أنها صارت إنسانة من جديد.

وفي الثالثة صارت هي من يدلّ امرأة وصلت للتوّ من الدار البيضاء — على أي باص، وأي محل، وأي استمارات يمكن تأجيلها شهرًا.

والذي صنع الفرق لم يكن شيئًا مما يفترضه الناس. لم يكن المال، ولا مساحة الشقة. كان زوجًا فهم الحجم الحقيقي لما تركته، وقاله بصوت مسموع في السنة الأولى لا في الخامسة، وعامل استقرارها على أنه مشروعه هو أيضًا. وهذا الفهم، إذا قيل مبكرًا وتكرر، هو كل الأمر تقريبًا. ومقالات أخرى عن الحياة الزوجية في مدونة زواج أمين.

أسئلة يسألها الأزواج

لماذا هي حزينة والزواج جيد؟

لأن الزواج والهجرة حدثان منفصلان. تستطيع أن تحب زوجها وتحزن في الوقت نفسه على أمها وصديقاتها ومهنتها وكفاءتها. واعتبار الحزن حكمًا على الزواج هو أشيع سوء قراءة في هذه البيوت.

كم نُقدّم دروس اللغة؟

بإلحاح العمل نفسه. فمن لا تستطيع مخاطبة طبيب أو صاحب بيت أو مدرسة تحتاج مرافقًا في حياتها هي. ادفعوا ثمن الدروس واحموا ساعاتها بدل إلغائها كلما زار قريب.

هل يكون لها مال خاص؟

نعم، ومبلغ متفق عليه لا تحتاج أن تبرره. فمالها ودخلها في الإسلام ملكها، والنفقة واجب الزوج. والاضطرار إلى طلب كل صغيرة يحوّل الزوجة إلى تابعة خلال شهور.

هل المكالمات الطويلة مع أهلها علامة سيئة؟

لا — هي ما يجعل البقاء ممكنًا. ادعمها، وزد بأن تحفظ أسماء أهلها وتسأل عنهم. فالزوج الذي يعامل أهلها كأهله يزيل نصف الحنين بلا كلفة.

متى يصير الحنين اكتئابًا؟

حين يدوم شهورًا ويصحبه انقطاع النوم أو الأكل أو بكاء يومي أو فقدان الاهتمام بكل شيء. فهذا مرض قابل للعلاج لا ضعف إيمان. اذهبا إلى طبيب، ولا تدعوا أحدًا يسمّيه نكرانًا.

مشاركة المقال