عروسان سودانيان باللباس الأحمر جالسان لمراسم الجرتق.
الزفاف السوداني: الجرتق وحناء العريس والصبحية
أمسك صديقان يديه وثبّتاهما بينما رسم الثالث الحناء، فضحك معتز حتى خرج النقش أعوج. في السودان ينال العريس حناءه أيضًا.
أمسك صديقان يديه وثبّتاهما بينما رسم الثالث الحناء، فضحك معتز حتى خرج النقش أعوج. وغنّى أحدهم شيئًا لاذعًا عن العرسان. وصوّر عمه المشهد كله تصويرًا رديئًا، ممسكًا الهاتف بالعرض.
في أكثر المنطقة الحناء للعروس. وفي السودان ينالها العريس أيضًا — تُنقش يداه وقدماه في الليلة السابقة، بين أصدقائه، بالأغاني نفسها والمزاح نفسه الذي تسمعه زوجته من النساء في الطرف الآخر من المدينة.
وهذا الفرق الصغير يقول لك كيف يعمل العرس السوداني. فهو ليس عرضًا يُقام حول شخص واحد والبقية يتفرجون. هو سلسلة أشياء تُصنع للعروسين معًا، من كل من له عليهما حق — وهم كثيرون.
عائلتان وقائمة واحدة
يبدأ الأمر بزيارة أهل العريس للطلب. فإن كان الجواب نعم تبعته الشروط العملية فورًا: المهر، والتوقيت، والشيلة — قائمة ما تقدّمه جهة العريس. عطور وملابس وذهب ولوازم بيت، يُتفق عليها بندًا بندًا ويأخذها البيتان على محمل الجد.
وأنفع ما تفعله عائلة في هذه المرحلة شيء غير لامع: أن تُقال الأرقام جهرًا أمام الوالدين من الجهتين، ثم تُكتب. فكل خلاف تقريبًا في الأسابيع السابقة للعرس السوداني يبدأ بجهتين تتذكران الحديث نفسه على وجهين، والقائمة تحسم في عشر دقائق ما لا تحسمه مئة مكالمة.
أما عقد الزواج فيُعقد بمشاركة الولي وحضور شاهدين وتسمية المهر — في المسجد غالبًا أو في بيت أهل العروس، وفي عائلات كثيرة يكون جمعة رجال. ووثّقوه. فزواج لا تعرفه إلا العائلة يصعب إثباته لاحقًا، ومن يدفع الثمن دائمًا هما الزوجة والأولاد، في اللحظة التي تكون فيها الورقة هي المطلوب.
الأسابيع التي لا يصوّرها أحد
قبل حجز القاعة بزمن، تبدأ نساء العائلة الكبيرات بتجهيز العروس، وهذا تقليد قائم بذاته لا روتين تجميل. فـالدلكة عجينة معطّرة تُستعمل أسابيع لتنظيف البشرة وتنعيمها. والدخان هو حمّام البخور: تجلس العروس ملفوفة فوق حفرة فيها خشب طلح معطّر، فيعبق الدخان جلدها زمنًا طويلًا بعدها.
وهو أمر حميم وقديم، وأحد أقوى ما يربط عروسًا بالنساء اللواتي ربّينها لهذه اللحظة. وهنا تحذيران صادقان، وليسا وسوسة عصرية. فالدخان حار وطويل، والحروق تقع فعلًا، فليكن على يد خبيرة ولا يُستعجل ليناسب برنامجًا. وأي مستحضر لتفتيح البشرة يقترح محل إضافته يستحق الرفض من أصله — فعدد منها يحتوي على الزئبق أو على كورتيزون قوي، وضرره يدوم أطول بكثير من عرس.
وليلة حناء العروس هي الأكبر بين ليلتي الحناء: النساء، والطبول، والغناء، والنقوش السوداء الدقيقة على اليدين والقدمين التي تأخذ ساعات ولا تُخطئها عين. والتحذير المعتاد على العجينة قائم: جرّبيها قبل أيام، واحذري ما يُباع على أنه «حناء سوداء فورية» فقد يحتوي على PPD ويحرق الجلد.
الجرتق
الجرتق هي المراسم التي لا نظير حقيقي لها في مكان آخر. يجلس العروسان معًا باللباس الأحمر، ويؤدي الكبار عليهما سلسلة أفعال صغيرة: الحرير، والذهب، واللبن، والخرز، والأشياء التي تخص هذه المراسم، ولكل واحد منها معناه في الحفظ والبركة والذرية.
وتقودها كبيرات العائلتين، وهي الجزء الذي يصوّره الجميع. فبعض العائلات تحتفظ بالسلسلة كاملة، وبعضها بصورة مختصرة، وبعض البيوت تفضل إسقاط ما تعدّه من الخرافة والاحتفاظ بالاجتماع نفسه — وهو موقف معتبر تأخذ به عائلات سودانية متدينة كثيرة.
والمهم أن يُتخذ القرار بوعي ومبكرًا، مع الكبار لا ضدهم. فالعريس الذي يعلن في اللحظة الأخيرة أنه لن يجلس لجزء من المراسم يكون قد حوّل مسألة اعتقاد إلى إهانة علنية لجدة زوجته، وليس الأمران سواء. أما الحديث نفسه قبل شهر، على الشاي، فلا يكلف أحدًا شيئًا.
الليلة والرقص والهواتف
يُقام الحفل عادة في قاعة أو فناء أو شارع يُغلق للسهرة — خيمة وكراسٍ وطعام كثير جدًا. والطبول في القلب، والرقص في القلب، والليلة تمتد إلى وقت متأخر.
ورقصة العروس جزء معروف من الأعراس السودانية، وهي أيضًا الجزء الأكثر جدلًا اليوم. فعدد ملحوظ من العائلات صار يقيمها بين النساء وحدهن، أو يتركها كليًا، حياءً وخوفًا عمليًا جدًا من التصوير. وأيًّا كان قرار العائلة فليُتخذ مسبقًا ويُبلَّغ للضيوف، لا أن يُكتشف الخلاف ليلتها، فذاك هو الخلاف الذي يفسد أمسية.
وهذا يقود إلى ما يستحق فقرة خاصة. فهاتف واحد قادر على أن يضع قاعة مليئة بنساء متكشفات على الإنترنت، وقد تكرر هذا حتى لم تعد العائلات تجامل فيه. فإن كانت الخصوصية تهمك: اكتبيها في الدعوة، وكلّفي قريبتين مهمتهما تلك السهرة مراقبة القاعة، واستأجري مصوّرة باتفاق مكتوب على مكان حفظ الصور ومن يُسمح له برؤيتها. ولن يستغرب أحد الطلب بعد اليوم.
الصبحية
الصبحية هي جمعة صباح اليوم التالي: تلتقي العائلتان، وطعام وهدايا، ويُستقبَل العروسان زوجين لأول مرة.
وهي أصغر من العرس، وعند كثيرين هي الجزء الذي يتذكرونه بحنين أكبر. فلم يبقَ في أحد وقتها أداء دور. هي اللحظة التي يتوقف فيها البيتان عن كونهما مضيفًا وضيوفًا ويصيران نسبًا، وهو كل مقصود ذلك الأسبوع.
التكاليف، وما يعبر الحدود
البنود الثقيلة هي الشيلة، والذهب، والقاعة أو الخيمة والضيافة، والمطرب أو الفرقة، والمصور، وتجهيز العروس. ومجموعها يتجاوز عادةً مدخرات زوجين شابين، والضغط خلفها اجتماعي لا ديني.
وعدد المدعوين هو الرافعة التي تحرّك كل رقم آخر، ولا بد أن يُقرَّر قبل القاعة لا بعدها. فالوليمة سنة كرم لا سنة إفلاس، وعرس أصغر وسنة أولى بلا دين مقايضة أفضل بوضوح.
وكثير من العائلات السودانية موزع اليوم بين بلدان، وتقام الأعراس ونصف الأقارب على مكالمة مصوَّرة مسنودة إلى شيء ما. ولا يجعل هذا الزواج أقل حقيقة، ويستحق أن يُقال لزوجين يشعران أن يومهما نقص. لكنه يرفع أهمية الأوراق: احفظوا الوثيقة والترجمات والتصديقات معًا، فزواج يجب أن يُعترف به في أكثر من بلد سيُسأل عنه أكثر من غيره.
الجلسة التي تمنع أكثر هذا
أكثر الضغط في الأسابيع السابقة للعرس مصدره أشياء لم يقلها أحد جهرًا، وجلسة واحدة مع الوالدين من الجهتين تحسمها.
الشيلة بندًا بندًا، بسقف لا ترفعه جهة بهدوء بعد ذلك. وأين سيسكن الزوجان، وكم مدة إن كان مع الأهل. وعدد المدعوين، يُقرَّر قبل حجز القاعة. والرقص والتصوير، حتى لا يصل الخلاف ليلتها. وأي أجزاء الجرتق تنوي العائلتان الاحتفاظ بها.
ثم اكتبوا الأجوبة. فعائلتان تتذكران جلسة واحدة على وجهين هما الطريق الذي يتوتر به عرس سعيد قبل أن يقع، والقائمة ليست علامة سوء ظن — هي ما يجعل الجميع يكفّ عن القلق.
حناء عوجاء
كانت حناء معتز في النهاية سيئة فعلًا. فأصدقاؤه لم يكونوا يعرفون ما يفعلون، وهو مثلهم، وصورة يديه من قليل ما تبقى من ذلك الأسبوع تتناقله العائلة حتى اليوم.
وهذه هي طبيعة العرس السوداني حين يمضي على خير. ليس أنيقًا. هو بيت ممتد كامل يضع يديه على اثنين ويرفض أن يتركهما يفعلان هذا وحدهما — الخالات بالدلكة، والأصدقاء بالحناء، والكبار بالجرتق، والجميع مرة أخرى في صباح الغد على الصبحية.
وما يشترطه الزواج تحت هذا كله قصير: رضا الطرفين، ومهر، وشهود، ومشاركة الولي، وإعلان لا كتمان. أما الجرتق والشيلة والحناء والرقص فعرف سوداني — كثير منه كريم يستحق البقاء، وبعضه يستحق النظر، ولا شيء منه شرط في الزواج. وللمقارنة مع المنطقة، اقرأ الزفاف المصري في الشمال أو الزفاف الخليجي عبر البحر.
أسئلة تتكرر في العائلات
ما هو الجرتق؟
مراسم يجلس فيها العروسان باللباس الأحمر ويؤدي الكبار عليهما سلسلة أفعال بالحرير والذهب واللبن والخرز، لكل واحد معناه في الحفظ والبركة. والعائلات بين محتفظة بها كاملة، ومختصرة لها، ومكتفية بالاجتماع — والقرار يُتخذ مبكرًا ومع الكبار.
هل للعريس السوداني ليلة حناء فعلًا؟
نعم. تُنقش يداه وقدماه في الليلة السابقة بين أصدقائه، بالغناء والمزاح. وهي أبسط من حناء العروس، ومن أدفأ عادات المنطقة، وإن كانت تتراجع بهدوء في بعض عائلات المدن.
هل الدخان آمن؟
ينبغي أن يكون على يد خبيرة وألا يُستعجل، فحمّام البخور حار وطويل والحروق تقع. وارفضي أي مستحضر تفتيح يُقترح معه: فعدد منها يحتوي على الزئبق أو كورتيزون قوي وضرره باقٍ.
ما هي الشيلة؟
قائمة ما تقدّمه جهة العريس المتفق عليها — عطور وملابس وذهب ولوازم بيت. وهي عرف لا واجب ديني. اتفقوا عليها بندًا بندًا أمام العائلتين واكتبوها، بسقف لا ترفعه جهة بعد ذلك.
ماذا يجري في الصبحية؟
جمعة صباح اليوم التالي للعرس، تلتقي فيها العائلتان ويُتبادل الطعام والهدايا ويُستقبَل العروسان زوجين لأول مرة. ويتذكرها كثيرون بحنين أكبر من العرس نفسه.