كسر دائرة الشجار المتكرر بين الزوجين

مدونة المشاكل الشائعة

كسر دائرة الشجار المتكرر بين الزوجين

كثير من الأزواج لا يخوضون خلافات كثيرة مختلفة، بل خلافا واحدا يتكرر مرارا بثياب مختلفة. وإدراك النمط أول خطوة للخروج منه أخيرا.

7 دقيقة قراءة

الفئة: المشاكل الشائعة

العلامات: الخلافات الزوجية, الزواج, المشاكل الزوجية

إن أنصتّ جيدا، تجد أن كثيرا من الأزواج لا يخوضون في الحقيقة تشكيلة واسعة من الخلافات، بل خلافا أو اثنين يتكرران بلا نهاية، يرتديان كل مرة موقفا مختلفا. يتغير الموضوع وتتغير الكلمات، لكن شكل الشجار واحد دائما: المُحفِّز نفسه، والتصعيد نفسه، والنهاية المؤلمة نفسها، والشعور نفسه الذي يبقى دون حلّ بعدها. وما لم يُرَ النمط الكامن ويُغيَّر، تظل الدائرة تدور ببساطة.

والحقيقة المشجّعة أن الشجار المتكرر، من وجه، أسهل حلّا من مئة شجار مختلف، لأنه متوقَّع. فمتى فهمت الحلقة العالق فيها، أمكنك أن تبدأ بالخروج منها عمدا بدل أن تُجَرّ إليها كل مرة.

الشجار الذي خضته من قبل

تستطيع عادة أن تعرف شجارا مُعاد التدوير بإحساس أنك مررت بهذا من قبل. ففي منتصفه يعرف كلاكما تماما ماذا سيقول الآخر بعد قليل، لأنكما كنتما هنا مرات كثيرة. تختلف التفاصيل، لكن المسار العاطفي صار أملس من كثرة التكرار.

وملاحظة هذا نافعة بذاتها. ففي اللحظة التي تدرك فيها "ها نحن في ذلك الشجار مرة أخرى" يكون لديك فتحة صغيرة لتفعل شيئا مختلفا بدل أن تتبع السيناريو المعتاد إلى نهايته التعيسة المعتادة.

لماذا يعود الشجار نفسه

يعود الشجار المتكرر لأن سببه الحقيقي لم يُحلّ قط، بل أُوقِف فقط. ففي كل مرة يعالج الزوجان الموضوع السطحي، ويهدآن، ويمضيان دون أن يلمسا القضية الأعمق تحته. فتنتظر القضية بهدوء حتى يعيدها المُحفِّز التالي.

ولهذا فإن الانتصار في الشجار لا ينهيه أبدا. تستطيع أن تكسب معركة الأطباق أو الأهل عشر مرات وتواجهها مع ذلك في الشهر القادم، لأن الأطباق لم تكن قط هي المسألة.

الموضوع السطحي ليس القضية الحقيقية

لأكثر الشجارات المتكررة موضوع سطحي وآخر خفيّ. فالسطحي قد يكون المهام أو المال أو الوقت، والخفيّ غالبا شعور، كأن تشعر أنك غير محترَم، أو غير مقدَّم، أو غير مقدَّر. والشعور الخفيّ نفسه قد يتنكّر في صور كثيرة من الشجارات السطحية.

فإن لم تتخاصما إلا حول السطح، فلن تحلّاه أبدا. ويأتي الاختراق حين تسأل: تحت هذا الشجار بعينه، مِمَّ أنزعج حقا، ومِمَّ ينزعج شريكي حقا؟

اعرفا نمطكما

لكل زوجين حلقة ذات شكل يمكن التعرف عليه. فيفعل أحدهما أو يقول شيئا، فيتفاعل الآخر بطريقة مألوفة، فينكشف التسلسل كله. والجلوس في لحظة هادئة ورسم خريطة لشجاركما المعتاد، خطوة بخطوة، قد يفتح العينين.

فمتى استطعتما أن تصفا نمطكما معا، فقد بعض قوته. ويصير شيئا تستطيعان أن تنظرا إليه جنبا إلى جنب، بدل فخّ تقعان فيه منفصلين كل مرة.

الأدوار المتوقَّعة التي يلعبها كلاكما

في الشجار المتكرر يلعب كل زوج عادة دورا ثابتا. فقد يهاجم أحدهما بينما يدافع الآخر، أو يطارد أحدهما بينما ينغلق الآخر، أو يرفع أحدهما صوته بينما يبرد الآخر. تبدو هذه الأدوار تلقائية، لكنها عادات، والعادات يمكن أن تتغير.

وإدراك دورك أنت أنفع من تحليل دور شريكك. فأنت لا تملك كيف يلعب دوره، لكن في اللحظة التي تغيّر فيها دورك تتعطّل الرقصة المألوفة كلها.

أوقِفا السيناريو

تجري الحلقة على الطيّار الآلي، فأبسط طريق لكسرها أن تقطع التسلسل التلقائي. فحين تشعر بالشجار المألوف يبدأ، تستطيع أن تختار أن تتوقف، وتأخذ نفسا، وتخفض صوتك، أو حتى تقول: "بدأنا ذلك الشجار من جديد، فهل نجرّبه بطريقة مختلفة؟".

هذا القطع الصغير يخلق فجوة يصير فيها الاختيار ممكنا. فبدل أن تتفاعل بالطريقة التي اعتدتها دائما، تعطي نفسك لحظة لتستجيب بطريقة جديدة قد تقود فعلا إلى مكان.

سمّيا الحلقة بصوت مسموع

هناك قوة حقيقية في تسمية النمط معا، بهدوء، حين لا تتشاجران. فقول شيء مثل: "ألاحظ أننا نكرر الشجار نفسه، وهو لا يوصلنا إلى شيء، فهل نكتشف ما يجري حقا؟" يحوّل الحلقة إلى مشكلة مشتركة بدل سلاح.

فمتى استطاع الزوجان أن يسمّيا حلقتهما دون لوم، صارا حليفين ضد النمط بدل عدوّين داخله. وهذا التحول وحده قد يأخذ كثيرا من حرارة الجولة التالية.

عالِجا الحاجة الحقيقية

وراء أكثر الشجارات المتكررة حاجة غير مُلبّاة تظل تطلب أن تُملأ. فقد يحتاج أحد الزوجين أن يشعر بتقدير أكبر، والآخر أن يشعر بتحكّم أقل. وما لم تُقَل هذه الحاجات الحقيقية وتُعالَج، ستستمر الشجارات السطحية.

حاولا أن تنقلا الحديث من الاتهامات إلى الحاجات. فجملة "أحتاج أن أشعر أن رأيي يهمّ في هذه القرارات" تفتح بابا تغلقه جملة "أنت دائما تقرر كل شيء". فالحاجات تدعو إلى التعاون، والاتهامات تدعو إلى الدفاع.

المطارِد والمنسحِب

من أكثر الحلقات شيوعا حلقة تجمع مطارِدا يريد أن يتحدث في الأمر فورا، ومنسحِبا يحتاج مساحة وينغلق. فكلما طارد أحدهما أكثر تراجع الآخر أكثر، وكلما تراجع زاد الآخر مطاردة. وردّ فعل كل منهما يغذّي الآخر.

وكسر هذه الحلقة يعني عادة اللقاء في المنتصف: يعطي المطارِد بعض المساحة، ويوافق المنسحِب على العودة إلى الحديث بدل أن يختفي منه. وعلى كليهما أن ينحني قليلا كي تتوقف الحلقة.

اختارا وقتا ونبرة أفضل

كثيرا ما تنفجر الشجارات المتكررة في أسوأ اللحظات الممكنة: آخر الليل، أو عند الجوع، أو عند التوتر، أو حين يكون أحدكما مسرعا إلى الباب. والحديث نفسه إذا جرى في وقت أهدأ ونبرة ألطف قد يمضي بطريقة مختلفة تماما.

والاتفاق على تأجيل موضوع ساخن إلى لحظة أفضل ليس تهرّبا، ما دمتما تعودان إليه فعلا. فكثير من الحلقات يغذّيها التوقيت السيئ الذي يُثار فيه الأمر أكثر مما تغذّيها القضية نفسها.

اتركا الحاجة إلى أن تكونا على حق

كثيرا ما يُبقي على الشجار المتكرر حاجةُ كلٍّ منهما إلى الانتصار. فكل منهما يريد أن يعترف الآخر أخيرا أنه كان محقّا طوال الوقت. لكن هذا الانتصار لا يأتي أبدا، والسعي إليه يبقي الشجار دائرا إلى الأبد.

واختيار العلاقة على الحاجة إلى أن تكون محقّا قد يكسر الحلقة فورا. فحين يكون أحدهما مستعدا أن يقول: "أهتمّ بنا أكثر من اهتمامي بالانتصار في هذا"، تلين الديناميكية كلها بطريقة لا يبلغها أي جدال ذكيّ.

المغفرة وصفحة جديدة

تتغذى الحلقات أيضا من الماضي. فإن جرّ كل شجار جديد كل شجار قديم، فلن ينتهي الخلاف أبدا. والمغفرة، المغفرة الحقيقية التي تطلق المظالم القديمة، تنظّف الأرض كي يكون خلاف اليوم مجرد خلاف اليوم، لا آخر بند في دفتر طويل.

ويعلي الإسلام من شأن العفو والتغاضي عن الزلّات، وفي الزواج هذه الرحمة هي ما يتيح للزوجين أن يظلّا يبدآن من جديد. فالشريك الذي يستطيع أن يدع الماضي ماضيا يعطي الزواج مساحة ليمضي قُدُما.

حين تحتاجان عونا من خارج

بعض الحلقات أعمق أو أكثر ألما من أن يفكّها الزوجان وحدهما، ولا عيب في ذلك. فطلب إرشاد من شخص حكيم موثوق، أو استشارة مناسبة، قد يقدّم نظرة لا يستطيع شخصان عالقان داخل النمط أن يرياها ببساطة.

وطلب العون علامة التزام لا فشل. فالزوجان المستعدان لطلب الدعم لكسر حلقة مدمّرة يُظهران أنهما يقدّران الزواج بما يكفي ليناضلا من أجله بالطريقة الصحيحة.

إنهاء الحلقة

كسر الشجار المتكرر لا يحدث في حديث بطوليّ واحد، بل عبر اختيارات صغيرة كثيرة للخروج من النمط القديم: أن تتوقف بدل أن تتفاعل، وأن تسمّي الحلقة بدل أن تغذّيها، وأن تعالج الحاجة الحقيقية بدل الموضوع السطحي، وأن تختار الزواج على دافع الانتصار. وبعض المحاولات ستفشل، وستجرّكما الحلقة القديمة من جديد، وهذا طبيعي. لكن في كل مرة تنجح في كسر السيناريو، ولو قليلا، تُضعف قبضته، حتى تدرك يوما أن الشجار الذي كان يعرّف زواجكما قد فقد بهدوء سطوته.