عروس بالأبيض واقفة عند نافذة في غرفة هادئة.
المال الذي لن تراه مرة أخرى: إقراض الأهل
كان المفروض ستة أشهر. وبعد أربع سنوات لم يعد المال، وصار الأخ لا يردّ، وبقي القرض في وسط زواجهما كأثاث لا يستطيع أحد تحريكه.
استغرقت المكالمة أربع دقائق. أخوه الأصغر يحتاج رأس مال لمحل، وكل شيء مرتّب، والمال يعود خلال ستة أشهر، فقال طارق نعم قبل أن ينتهي من سماع التفاصيل. وذكر الأمر لهند في المساء، بعد أن تمّ، بنبرة رجل ينقل خبرًا سارًّا.
كان ذلك قبل أربع سنوات. فُتح المحل، وتعثّر، وأُغلق. وصار الأخ يردّ على مكالمة من كل ثلاث، وحين تجتمع العائلة يكون وديعًا مرتفع الصوت قليلًا ولا يذكر الأمر أبدًا. ولم يعد المال، وفهم الجميع بهدوء أنه لن يعود.
والذي لم تقله هند كاملًا قط أنها ليست غاضبة على المال. هي غاضبة أن عربون شقتهما صار محلًّا لم تره، في قرار عرفت به بعد أن اتُّخذ، وأنها بعد أربع سنوات لا يزال يُقال لها إن فتح الموضوع سيُحرج الجميع.
لماذا لا تعود هذه القروض تقريبًا
يفشل الإقراض بين الأهل لسبب لا علاقة له بعدم الأمانة. فحين تقترض من مصرف هناك جدول وتوقيع ونتيجة. وحين تقترض من أخيك لا شيء من ذلك، فيصير السداد أمرًا يقع حين يتوفر مال زائد — وأكثر الناس لا يتوفر عندهم مال زائد أبدًا.
ثم يأتي الحياء. فالرجل الذي لا يقدر أن يسدّد لأخيه يجد تجنّبه أسهل من مصارحته. فيتوقف عن الاتصال. ويصير متكلفًا في المجالس. ويقرأ المُقرِض التجنّب استخفافًا، ويقرأ المدين صمت المُقرِض حكمًا عليه، وخلال سنتين يكاد لا يتكلم اثنان كبرا في بيت واحد، بسبب مبلغ ما كان أحدهما ليختار أن يخسر الآخر لأجله.
وهذا هو الجزء الذي يستحق أن يُفهَم قبل أن تُقرض: المال في الغالب هو الخسارة الأصغر. والعلاقة هي الأكبر، وهي التي تذهب أولًا.
ما الذي يحثّ عليه الدين فعلًا
إعانة القريب المحتاج ليست أمرًا صغيرًا في الإسلام؛ بل هي من أعظم ما يُنفق فيه المال، والقرض الحسن يُذكر بمودة حقيقية. فلا ينبغي أن يُقرأ هذا المقال دعوةً إلى قبض اليد عن الأهل.
لكن هذا الدين نفسه عملي إلى حد لافت في شأن الدَّين. فأطول آية في القرآن هي آية الدَّين: أن يُكتب، بمقداره وأجله، وبشهود، حتى لا ينسى أحد ولا يُظلم أحد. ولم يُؤمر بذلك قومٌ يتهم بعضهم بعضًا. بل أُمر به لأن الذاكرة ضعيفة، والأحوال تتغير، والكتابة تحمي المدين كما تحمي الدائن.
ثم النصف الآخر الذي تنساه العائلات: أن المعسر يُنظَر، وأن الصدقة بالدَّين خير: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾. فالموقف الشرعي ليس «لا تُقرض أبدًا» ولا «أقرض ثم طارده». بل: اكتبه، واصبر إن كان معسرًا، وفكّر في التنازل عنه إن كنت تقدر.
القاعدة التي تنقذ المال والأخ معًا
وأنفع عادة في هذا الباب كله أن تقرر، قبل أن يخرج المال من يدك، أي الأمرين تفعل.
فإن كنت تحتمل خسارته وتريد أن تعين، فأعطِه هبة. قل بوضوح إنها هدية، وإنك لا تريدها، وإنها لن تُذكر بعد اليوم. وهذا يكلفك المبلغ نفسه تمامًا الذي يكلفه قرضٌ لا يُسدَّد، ولا يكلفك في العلاقة شيئًا البتة — لأنه لا دَين يُتجنَّب، ولا حرج في العيد، ولا أخوّة تتآكل ببطء.
وإن كنت لا تحتمل خسارته، فهو قرض، وينبغي أن يبدو قرضًا: المبلغ، والتاريخ، ومتى يعود تقريبًا، مكتوبًا في ورقة واحدة ومحفوظًا. لا عقدًا يحرّره محامٍ — بل مذكرة يوقّعها الاثنان بما اتُّفق عليه. ويمانع الأقارب في هذا لأنه يبدو باردًا، ويحسن أن يُقال لهم صراحة: الورقة موجودة لحماية العلاقة لا للشك فيها.
والخطأ الذي يقع فيه الجميع تقريبًا هو الخيار الثالث: أن تُقرض مالًا لا تحتمل خسارته، بلا كتابة، وأنت في سرّك تنتظر عودته. وهذه هي الصورة التي تنتهي بعائلتين لا تتكلمان.
والزواج، وهو الموضوع الحقيقي
وليس هذا كله عن الأخ فقط. فخروج مبلغ كبير من بيت يغيّر ما يستطيعه ذلك البيت سنوات، وحين يخرج بلا اتفاق الزوجين يخرج معه شيء آخر.
والقاعدة التي تمنع أكثر هذا الضرر بسيطة وينبغي أن تُوضع مبكرًا، حين لا يحتاج أحد شيئًا: فوق مبلغ متفق عليه، لا يخرج مال من البيت إلا بقرار منكما معًا. وتحته، لكل واحد أن يتصرف. والرقم نفسه أقل أهمية بكثير من وجود رقم، لأنه يحوّل مئة خصام مستقبلي إلى حديث هادئ واحد يُعقد مسبقًا.
وعلى الزوج الذي يريد أن يعين أن يطرح الأمر طلبًا لا إعلانًا. فجملة «أخي طلب مني هذا، هل نستطيع؟» تُبقي الزواج سليمًا حتى حين يكون الجواب لا. أما «أعطيت أخي المال» فليست حديثًا، بل إخطارًا، والضغينة التي يولّدها تعمّر بعد القرض عشر سنين.
والنصف الآخر من القاعدة للطرف الذي يُطلب منه: حين يكون الجواب لا، فليكن عن المال لا عن الأخ. فجملة «لا نقدر على هذا الآن» تُقبَل. أما «أهلك يأخذون منا دائمًا» فجملة ستتكرر في رأسه سنوات، وتجعله يدافع عن أخيه إلى الأبد بعدها.
وإن كان قد وقع أصلًا
إن كان المال قد ذهب ولن يعود، فالخطوة النافعة ليست خصامًا جديدًا على قرار لا يُردّ. بل إغلاق الملف: اتفقا معًا هل تعدّانه هبة — وعندها توقفا عن ذكره — أم أن حديثًا صادقًا واحدًا مع الأخ يستحق أن يقع.
وذلك الحديث، إن وقع، ينبغي أن يطلب شيئًا واقعيًا لا كل شيء. فأكثر من لا يقدرون على سداد مبلغ كبير يقدرون على قسط شهري صغير، والأخ الذي يُعطى طريقًا ليحفظ ماء وجهه يأخذه غالبًا. فالذي يكسر الناس أن يُطلب منهم ما لا يستطيعون؛ والذي يعيدهم أن يُعرَض عليهم ما يستطيعون.
وإن قررت أن تسامح، فسامح مسامحةً صحيحة. فدَينٌ يُسامَح رسميًا ثم يُذكر في كل مجلس عائلي لم يُسامَح؛ بل حُوِّل إلى دَين امتنان دائم، وهو أثقل من الأصل ولا يُسدَّد أبدًا.
طارق وهند
لم يستردّا المال. والذي فعلاه في النهاية أنهما كفّا عن التظاهر بأن الملف مفتوح. قال طارق لأخيه، في مشية، إن المال هبة وإنه لا يريد أن يسمع عنه بعد اليوم — فبكى أخوه، ولم يتوقع ذلك أي منهما، لأنه كان قد قضى أربع سنوات يظن أن أخاه الكبير يحتقره.
وأما مع هند فقد أخذ الأمر وقتًا أطول، لأن جرحها لم يكن القرض أصلًا. بل أنه أُخبِرت بعده. وصار لهما الآن قاعدة، مكتوبة في ملاحظات هاتفها: أي مبلغ فوق حدّ معيّن، في أي اتجاه، ولأي عائلة، يقرره الاثنان.
وفي السنة الماضية طلبت أختها هي عونًا في فاتورة مستشفى. فقالت هند نعم، ثم قالت بصوت مسموع وبشيء من الحرج إنها تحتاج أن تكلّم طارق أولًا — وفعلت. وتقول منذ ذلك اليوم إنها اللحظة التي كفّت فيها عن حمل الضغينة على محلٍّ أُغلق في مدينة لم تزرها قط.
والدرس الذي يخرج من قصتهما ليس «لا تُعِن أهلك». فقد أعانا، وأعانا مرتين. الدرس أن العون الذي يُقرَّر معًا يبني بيتًا، والعون الذي يُقرَّر وحده يبني ضغينة تعيش أطول من المبلغ. والمال يذهب في الحالين؛ والفرق كله في من كان في الغرفة حين ذهب.
ومقالات أخرى عن المال والواجبات تجاه الأهل في مدونة زواج أمين.
أسئلة يسألها الأزواج
هل نُقرِض الأقارب أصلًا؟
القرض الحسن فضيلة حقيقية في الإسلام، وإعانة قريب في حاجة صادقة من أفضل ما يُنفَق فيه المال. والمشكلة ليست الإقراض، بل الإقراض بلا اتفاق، وإقراض ما لا يحتمل البيت فقدانه.
ما القاعدة التي تحمي الجميع؟
إن كنت لا تقدر على إعطائه فلا تقدر على إقراضه. قل الجملة الصادقة: «أعطي هذا القدر ولا أقرض أكثر» — فقرضٌ لا يُردّ يفسد علاقتين لا واحدة.
هل يُكتَب القرض بين الأقارب؟
نعم. فكتابة الدَّين مأمور بها صراحةً في القرآن، وصفحة واحدة فيها المبلغ والشروط تمنع سنوات من ذاكرتين مختلفتين لحديث واحد.
هل يقرر أحد الزوجين وحده؟
لا. فأي مبلغ ذي شأن قرار بيت يُتخذ معًا وعلى مرأى. والمال الذي يخرج سرًّا يحوّل خلافًا على أخ إلى مسألة ثقة بين زوجين.
وإن ذهب المال أصلًا؟
افصلا المشكلتين. قررا كزوجين: أتطالبان به أم تعفوان، ثم أوقفا إعادة الخصام فيه كل شهر. فالمال غير المسترد أرخص من سنوات الضغينة التي تتبعه.